أحمد بن يحيى العمري

355

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المغربي نزيل حلب ، إلا أنه من طينة الغرب بعث ، وروحه من نسيمه الغربي نفث ، نزل بحلب تحلب « 1 » منه أسطرها « 2 » ، وتجلب منه أسطرها ، ودفن في ترابها ، ودفع إذ ذكرناه إلى أقصى الغرب ، وما عد من أترابها « 3 » ، لأنه ما أتى حلب إلا مكتهلا « 4 » ، ولا قدم إليها إلا وقد رأى شيب رأسه مشتعلا « 5 » ، لكنه جرّ عليها ذلاذل « 6 » قطره ، وحمل إليها أنفاس غربه ، ما تضوع قطره الندي « 7 » من قطره . ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمس مائة ، وقدم مصر بعد موت أبي الجود « 8 » فقرأ على اثنين من أصحاب الشاطبي « 9 » ، وأخذ القراءات بحلب عن

--> ( 1 ) تحلب : سال . . اللسان 1 / 692 . ( 2 ) السّطر والسّطر : الصف من الكتاب ، والشجر ، والنخل . . ونحوها ، والجمع أسطر ، وأسطار ، وأساطير ، وسطور ، والسطر : الخط والكتابة . اللسان 2 / 143 . ( 3 ) أتراب : جمع ترب ، والترب : اللدة والسن ، يقال : هذه ترب هذه ، أي لدتها ، وترب الرجل الذي ولد معه ، وقوله تعالى عُرُباً أَتْراباً فسره ثعلب ، فقال : الأتراب هنا الأمثال . اللسان 1 / 315 . ( 4 ) الكهل من الرجال : الذي تجاوز الثلاثين ، ووخطه الشيب ، وقد اكتهل الرجل ، وكاهل إذا بلغ الكهولة ، وقيل له : كهل حينئذ لانتهاء شبابه ، وكمال قوته . اللسان 3 / 308 / هذا ولم أر متى دخل حلب ، إلا أن المصنف ذكر أنه أخذ القراءات عن ابن شداد بحلب ، وقد توفي ابن شداد قبل وفاة الفاسي ب ( 24 ) سنة . ( 5 ) أخذه من قول الله تعالى في كتابه العزيز وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ( مريم : 4 ) أي انتشر اللون الأبيض في شعره كأنه اشتعل نارا . ( 6 ) الذلاذل : أسافل القميص الطويل إذا ناس أخلق . اللسان 1 / 1076 . ( 7 ) التضوع : نفحة الريح الطيبة ، وضاعت الرائحة ضوعا وتضوعت : نفحت . اللسان 2 / 557 / والقطر : المطر ، وما قطر من الماء ، والقطر ، والقطر : العود الذي يتبخر به . اللسان 3 / 114 - 115 . ( 8 ) هو غياث بن فارس بن مكي اللخمي المنذري المصري سيأتي ( 65 ) . ( 9 ) هو القاسم بن فيرة أبو القاسم الرعيني سبق ذكره ( 57 ) .